أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

61

أنساب الأشراف

فلما رأت عائشة السلاح والرجال ، وخافت أن يعظم الشر بينهم وتسفك الدماء قالت : البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه أحد ! ! ! [ 1 ] .

--> [ 1 ] وقال ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 31 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة : ج 16 ص 13 : وروى المدائني عن يحيى بن زكريا ، عن هشام بن عروة ، قال : قال الحسن عند وفاته : ادفنوني عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن تخافوا أن يكون في ذلك شر . فلما أرادوا دفنه قال مروان بن الحكم : لا يدفن عثمان في حش كوكب ويدفن الحسن هاهنا ! ! ! فاجتمع بنو هاشم وبنو أمية ، وأعان هؤلاء قوم وهؤلاء هوم وجاؤا بالسلاح ! ! ! فقال أبو هريرة : أتمنع الحسن أن يدفن في هذا الموضع ؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة . قال مروان : دعنا منك لقد ضاع حديث رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كان لا يحفظه غيرك وغير أبي سعيد الخدري وإنما أسلمت أيام خيبر ! ! ! قال أبو هريرة : صدقت أسلمت أيام خيبر ، ولكنني لزمت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم أكن أفارقه وكنت أسأله وعنيت بذلك حتى علمت من أحب ومن أبغض ، ومن قرب ومن أبعد ، ومن أقر ومن نفى ، ومن لعن ومن دعا له ! ! ! فلما رأت عائشة السلاح والرجال وخافت أن يعظم الشر بينهم وتسفك الدماء قالت : البيت بيتي ولا آذن لأحد أن يدفن فيه ! ! ! وأبي الحسين عليه السلام أن يدفنه إلا مع جده ، فقال له محمد بن الحنفية : يا أخي إنه لو أوصى أن ندفنه ( عند جده بلا استثناء ) لدفناه أو نموت قبل ذلك ! ! ! ولكنه قد استثنى وقال : « إلا أن تخافوا الشر » . فأي شر يرى أشد مما نحن فيه ؟ ! ! فدفنوه في البقيع . ثم إن في آخر ترجمته عليه السلام من مقاتل الطالبيين ص 74 شواهد أخر . وبالسند المتقدم عن الحسين بن فهم قال : وأنبأنا ابن سعد ، أنبأنا محمد بن عمر ، أنبأنا علي ابن محمد العمري ، عن عيسى بن معمر : عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت عائشة تقول يومئذ : هذا الأمر لا يكون أبدا ؟ ! يدفن ببقيع الغرقد ولا يكون لهم رابعا ، والله انه لبيتي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته ! ! ! وما دفن فيه عمر وهو خليفة إلا بأمري وما آثر علي عندنا بحسن ( كذا ) . أقول : ما في هذا الحديث هو الملائم لما انطوت عليه جوانح عائشة بالنسبة إلى آل النبي ! ! ! وتشهد له أيضا سيرتها ، وأما ما في المتن فإنه من اختلاقات عروة وأمثاله ، وأما البيت فإن عائشة أجنبية عنه على كل حال ، بشهادة عائشة وأبيها ، فإنهما أجابا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما جاءت بعد وفاة رسول الله إلى أبي بكر تطلب ميراثها من رسول الله بأنه لا نحلة لرسول الله ! ! ! وقال أبو بكر : سمعت النبي يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة . وأقرته عائشة ! ! فإن صدقا فالبيت للفقراء ، وان كذبا فالبيت للزهراء وورثته ، وعلى فرض الإرث دون النحلة لا نصيب للعائشة إلا ثمنا من تسع ولا يكون إلا بقدر ذراع ! ! ! وبما أنه كان مشتركا بين الورثة ولم يأذنوا للعائشة التصرف فيه فجميع تصرفاتها عدوان وباطل ! ! ! فأين كان لها البيت حتى لا يستأذن لأحد أن يدفن فيه ؟ ! !